آقا رضا الهمداني
9
مصباح الفقيه
بشرا خيرا من بشره ، فإن أبقيته أبقيته ولا ذنب له ، وإن مات مات إلى رحمتي » ( 1 ) . وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ( 2 ) عليه السّلام ما هو بمضمونه . وعن العزرمي عن أبيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدّى إلى اللَّه شكرها كانت كعبادة ستّين سنة » قال أبي : فقلت له : ما قبولها ؟ قال : « يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها ، فإذا أصبح حمد اللَّه على ما كان » ( 3 ) . وقد ورد الحثّ على ترك الشكوى إلى غير اللَّه تعالى في كثير من الأخبار : ففي حديث المناهي ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « من مرض يوما وليلة فلم يشك عوّاده بعثه اللَّه يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع » ( 4 ) . وليعلم أنّه ليس مطلق إظهار المرض والإخبار عمّا هو الواقع شكاية وإن كان الأفضل كتمانه رأسا ، كما يدلّ عليه الأخبار المتقدّمة وغيرها ، إلَّا أنّ الشكاية عن المرض أمر آخر وراء ذلك ، كما يدلّ عليه رواية جميل بن صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سئل عن حدّ الشكاة للمريض ، فقال : « إنّ الرجل يقول : حممت اليوم وسهرت البارحة ، وقد صدق ، وليس هذا شكاة ، وإنّما الشكوى أن يقول : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، ويقول : لقد أصابني ما لم يصب أحدا ،
--> ( 1 ) الكافي 3 : 115 / 3 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الاحتضار ، الحديث 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 116 / 6 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الاحتضار ، الحديث 3 . ( 3 ) الكافي 3 : 116 / 5 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الاحتضار ، الحديث 2 . ( 4 ) الفقيه 4 : 9 - 10 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الاحتضار ، الحديث 8 .